الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

575

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : بعد ما يقرب ممّا ذكر في المجمع أوّلا . وفي حديث آخر في تفسير هذا ( 2 ) : إن جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثّناء والعمل الصّالح ، فلا تقبله منه وكذّبه ، فقد ظلمك . وقرئ : « إلَّا من ظلم » على البناء للفاعل ، فيكون الاستثناء منقطعا ، أي : ولكنّ الظَّالم يفعل ما لا يحبّه اللَّه ( 3 ) . « وكانَ اللَّهُ سَمِيعاً » : لما يجهر به من سوء القول . « عَلِيماً ( 148 ) » : بصدق الصّادق وكذب الكاذب ، فيجازي كلا بعمله . « إِنْ تُبْدُوا خَيْراً » : طاعة وبرّا . « أَوْ تُخْفُوهُ » : تفعلوه سرا . « أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ » : لكم المؤاخذة عليه . وهو المقصود . وذكر إبداء الخير وإخفائه تشبيب له ، ولذلك رتّب عليه قوله : « فَإِنَّ اللَّهً كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) » : أي : يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام ، فأنتم لعدم كمال قدرتكم أولى بذلك . وهو حثّ المظلوم على العفو ، بعد ما رخّص له في الانتصار ، حملا على مكارم الأخلاق . وفي تقديم « العفوّ » على « القدير » إشارة لطيفة إلى أنّ المعافي من كمال عفوه أن لا يشعر بقدرته حين العفو ، ليتمّ إحسانه بالنسبة إلى المعفوّ عنه ، ولا يصير كالمنّ بعد الصّدقة . « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ويُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ » : بأن يؤمنوا باللَّه ، ويكفروا برسله . « ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ » : نؤمن ببعض الأنبياء ، ونكفر ببعض . كما فعلته اليهود ، صدّقوا بموسى ومن تقدّمه من الأنبياء ، وكذّبوا عيسى ومحمّدا - صلوات اللَّه عليهما - . وكما فعلت النّصارى ، صدّقوا عيسى ومن تقدّمه ، وكذّبوا محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - . هكذا قيل ( 4 ) . والأولى ، أن يفسّر التّفريق بالإيمان باللَّه والإيمان بالرّسل أو ببعضهم ، ويجعل

--> 1 - تفسير القمي 1 / 157 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - أنوار التنزيل 1 / 252 . 4 - نفس المصدر 1 / 253 .